أحمد الفاروقي السرهندي

70

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى ( وبعد ) فقد وصل المكتوب الشّريف واتّضح ما حرّر فيه من توارد الأحوال . ( اعلم ) أنّ الحقّ سبحانه كما أنّه ليس داخل العالم كذلك ليس خارج العالم وكما أنّه ليس بمنفصل عن العالم ليس بمتّصل بالعالم وهو سبحانه موجود ولكنّ جميع تلك الصّفات أعني الدخول والخروج والاتّصال « 1 » والانفصال « 2 » مسلوبة عنه سبحانه ينبغي أن يطلبه تعالى خاليا عن هذه الصّفات الأربعة وأن يجده سبحانه في خارج هذه الصّفات فإن امتزج لون من هذه الصّفات فليس الحاصل حينئذ غير التّعلّق بالظّلال والمثال بل ينبغي أن يطلبه تعالى بصفة لا كيفيّة ولا مثليّة منزّهة عن غبار الظّلّيّة وأن يحصّل اتّصالا لا كيفيّا بتلك المرتبة وهذه الدولة نتيجة الصّحبة لا تحصل بالتّكلّم والكتابة ولئن كتبت فمن يفهمها ومن يدركها ؟ ! ! فينبغي المداومة على المشغوليّة بالشّوق « 3 » والذّوق وكتابة كيفيّات الأحوال إلى حين الملاقاة . والسّلام .

--> ( 1 ) - الاتصال : لغة نقيض الانقطاع . انظر : ابن منظور : لسان العرب / وصل . أما عند الصوفية : فهو أن لا يشهد العبد غير خالقه ولا يتصل بسره خاطر لغير صانعه . وصورته في البدايات : الحضور مع اللّه بسلامة الفطرة والإعتصام باللّه بتصحيح القصد . وفي الأبواب : تصحيح التوجه بقوة التقوى والتنبل عن السوى . وفي المعاملات : قوة المراقبة واعتقاد المقاربة . وفي الأخلاق : الاتصاف بالأخلاق الإلهية . وفي الأصول : السلوك إلى اللّه بحول اللّه وقوته . وفي الأودية : رؤية الحقيقة بعين البصيرة . وفي الولايات : التحقق بشهود الذات عند فناء الصفات . انظر : الكاشاني : معجم اصطلاحات الصوفية : 359 ( 2 ) - الانفصال : لغة : من الفصل وهو القطع . انظر : ابن منظور : لسان العرب : وصل . والمراد به عند الصوفية : الانفصال عن الكونين الذي هو شرط الاتصال . وصورته في البدايات : الانفصال عن المرادات النفسانية والعادات . وفي الأبواب : الانفصال عن الفضول الزائدة على الضروريات . وفي المعاملات : الانفصال عن أفعال كل ما سوى الحق والتأثيرات وفي الأخلاق : الانفصال عن ملكات النفس والهيئات . وفي الأصول : الانفصال عن التلف والجهالات . وفي الأحوال : الانفصال عن السلو والفرار بدون المحبوب . انظر : الكاشاني : معجم اصطلاحات الصوفية : 361 . ( 3 ) - الشوق : لغة نزاع النفس وحركة الهوى . انظر : ابن منظور : لسان العرب / شوق . أما عند الصوفية : فهو موهبة اختص اللّه تعالى بها المحبين . فاشوق عندهم ثمرة المحبة فمن أحب اللّه تعالى اشتاق إلى لقائه . وصورة الشوق في البدايات : الإشتياق إلى الجنة وما وعد من الثواب وفي الأبواب : الشوق إلى الكرامة عند اللّه والتقرب إليه . وفي المعاملات : الإشتياق إلى ألطافه وآيات بره وأفضاله . وفي الأخلاق : الإشتياق إلى التخلق بأخلاقه . وفي الأصول : الارتياح إلى لقائه والتنور بنور جماله . وفي الأودية : التشوق إلى ما في الغيب من الحقائق . واستشراف أنواع المعارف . وفي الولايات : استلحاظ الوجه الباقي بانكشاف سبحات الجلال واستشراف نور الذات على وجوه الجمال والكمال . انظر : الكاشاني : معجم اصطلاحات الصوفية : 311 312 .